سميح دغيم

591

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

كراهتها لها ونفارها منها ( ش ، ق ، 428 ، 9 ) - إنّ الدواعي المزعجات والخواطر والأغراض إنّما تكون وتجوز على ذي الحاجة الذي يصح منه اجتلاب المنافع ودفع المضارّ ؛ وذلك أمر لا يجوز إلّا على من جازت عليه الآلام واللذات وميل الطبع والنفور ؛ وكل ذلك دليل على حدث من وصف به وحاجته إليه ، وهو منتف عن القديم تعالى ( ب ، ت ، 50 ، 5 ) - الغرض بالدواعي هو ما نعلمه أو نعتقده أو نظنّه من نفع لنا في الفعل أو دفع ضرر ، فلهذا إذا تغيّرت حالنا في هذا الداعي لم نختر ما كنّا نختاره لولاه نحو أن نظنّ أنّ في الطعام سمّا فنمتنع من تناوله . ولو اعتقدناه سليما من السمّ وغيره لأقدمنا على أكله ( ق ، ت 1 ، 70 ، 11 ) - إنّ الإرادة ليست من الشهوة بسبيل . وأمّا الدواعي فقد تستمرّ بأحدنا ويكون فاعلا في حال دون غيرها لكونه مريدا ومختارا ، وهذا كمن بين يديه الطعام وهو عالم بأنّه مهما تناول انتفع به لأنّ هذا هو الذي يدعوه إلى تناوله . ثم يختار أن يتناوله في وقت من هذه الأوقات دون ما عداها ، وقد يتساوى داعيه إلى أفعال ويختار بعضها دون بعض نحو من هو ملجأ إلى الهرب من السبع ، وهناك طريقان لأنّه يكون ملجأ إلى الهرب من كل واحد من الطريقين ، فداعيه إليهما على سواء ويختار أحدهما دون الآخر . وهكذا الحال إذا كان بين يديه طبق عليه تمر أو كان بين يديه درهمان أو ديناران ( ق ، ت 1 ، 267 ، 13 ) - وبعد فإنّ الدواعي تكشف عن كونه قادرا على الجملة ، وكونه قادرا لا يكشف عنه ، كما يكشف كونه عالما عن كونه قادرا ، ولا يكشف كونه قادرا عنه . فلهذا وجب الاستدلال بالدواعي دون ما قالوه . وتبيّن صحّة ذلك إنّا نحتاج إلى مراعاة طرفي النفي والإثبات في تعليق الفعل بنا فنقول : وجب وقوعه بحسب أحوالنا ووجب انتفاؤه بحسب أحوالنا ، فيجب أن نعتبر ما يتعلّق بالنفي وبالإثبات على حدّ واحد . ومعلوم أنّا لو علّقنا ذلك بالقادر في كونه قادرا لم يحصل فيه إلّا بجانب الوقوع دون جانب النفي . وليس هكذا إذا علقناه بالدواعي ( ق ، ت 1 ، 361 ، 17 ) - ذكر رحمه اللّه أنّ المؤثّر كونه قادرا ، وأن الدواعي تأثيرها في وجوب الحصول ووجوب الانتفاء ( ق ، ت 1 ، 361 ، 24 ) - إنّ الذي به نثبت الدواعي هو جواز كونه فاعلا للشيء ولغيره بدلا منه ، فيعدل عن أحدهما إلى صاحبه لأجل الدواعي المحقّقة أو المقدّرة . ولهذا نثبت فعل الساهي والنائم فعلا لهما على تقدير صحّة الدواعي فيهما لو كانا عالمين . فإذا تقرّر ما ذكرنا فيجب أن لا تكون القدرة يقترن بها مقدورها لا محالة على وجه الوجوب ، لأنّ ذلك يرفع الحاجة إلى الدواعي ويقتضي وجود الفعل لا محالة ( ق ، ت 2 ، 119 ، 5 ) - إنّ الدواعي وما يتبعها يتقدّم ويقارن ( ق ، ت 2 ، 139 ، 10 ) - إنّ الدواعي إنّما تؤثّر في مقدور من اختصّت به دون مقدور غيره ( ق ، غ 6 / 2 ، 141 ، 1 ) - إنّ الدواعي لها ( الإرادة ) تفعل الفعل وتختاره ، فهي متقدّمة على الفعل ؛ كما أنّ كونه قادرا متقدّم له . فكما لا يجب كون القدرة فعلا له من حيث كان المقدور فعله ، فكذلك الدواعي . وإنّما يختلفان في أنّه قد تعلم الدواعي قبل الفعل ، ولا تعلم القدرة قبله ( ق ، غ 8 ، 45 ، 1 )